الشيخ عبد الله العروسي
314
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
وأعدي ( إلى مصر ) لحاجة لي ( فخطر لي أن أركب السفينة ثم خطر ببالي أني أعرف هناك فخفت الشهرة ) فتركت الركوب ( فمر المركب فبدا لي ) أن أمضي إليها ( للعادة أو غير ناقض ) لها ( فمشيت على الماء ولحقت بالمركب ودخلت السفينة ، والناس ينظرون ولم يقل أحد ) منهم : ( إنّ هذا ناقض ) أي خارق ( للعادة أو غير ناقض ) لها ( فعرفت أنّ الولي مستور إن كان مشهورا ) وذلك من فضل اللّه وكرمه ، ( ومما شاهدنا من أحوال الأستاذ أبي عليّ الدقاق رحمه اللّه معاينة أنّه كانت به علة حزق البول وكان يقوم في ساعة غير مرة حتى كان يجدد الوضوء غير مرة لركعتي فرض ، وكان يحمل معه قارورة في طريق المجلس ) أي مجلس التكلم والوعظ ( وربما كان يحتاج إليها في الطريق مرات ذاهبا وجائيا ، وكان إذا قعد على رأس الكرسي يتكلم لا يحتاج إلى الطهارة ولو امتد به المجلس زمانا طويلا ، وكنا نعاين ذلك منه سنين ، ولم يقع لنا في حياته أنّه هذا شيء ناقض للعادة ، وإنما وقع لي هذا وفتح عليّ علمه بعد وفاته ، وفي قريب من هذا ما يحكى عن سهل بن عبد اللّه أنّه كان قد أصابته زمانة في آخر عمره ، فكان ترد عليه القوّة في أوقات الفرض فيصلي قائما ، ومن المشهور أنّ عبد اللّه الوزان كان مقعدا ، وكان في السماع إذا ظهر به وجد يقوم ) ويستمع في كل من هذه الحكايات الثلاث كرامة وعون لصاحبها على مطلوبه ، ودلالة على صدقه في طاعة اللّه . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفيّ يقول : حدثنا إبراهيم بن محمد المالكيّ قال : حدثنا يوسف بن أحمد البغداديّ قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواريّ قال : حججت أنا وأبو سليمان فبينا نحن نسير إذ سقطت السطيحة ) أي القربة ( مني فقلت لأبي سليمان : فقدت السطيحة وبقينا بلا ماء وكان ) إذ ذاك ( برد شديد فقال أبو سليمان : يا راد الضالة ويا هادي من الضلالة أردد علينا الضالة فإذا واحد ينادي من ذهبت له سطيحة قال : فقلت : أنا فأخذتها ) منه هذه كرامة إجابة دعاء أبي سليمان ( فبينا نحن نسير وقد تدرعنا بالفراء من شدة البرد فإذا نحن بإنسان عليه طمران ) أي ثوبان خلقان ( وهو يترشح عرقا ) هذه كرامة له حيث لا يبالي بحر ولا برد لكمال شغله بربه ( فقال ) له ( أبو سليمان : تعال حتى ندفع إليك شيئا مما علينا من الثياب فقال : يا أبا سليمان أتشير إلى الزهد و ) أنت ( تجد البرد أنا أسيح في هذه البرية منذ ثلاثين سنة ما انتفضت ولا ارتعدت ) من البرد بل ( يلبسني ) اللّه ( في البرد فيحا ) أي